الصفحة 44 من 99

ومشى إلى صدر الناووس، فخرجت أنا من خلف الباب، وجذبته، ونفرت الدابة، فدابته معي، حتى صار الباب مردومًا محكمًا، وحصَّلتُ الحلقة في رزة هناك، وحللت الدابة، وركبتها.

فجاء الأعرابي إلى باب الناووس، فرأى الموت عيانًا: فقال: يا أبا القاسم، اتق الله في أمري، فإنني أتلف.

فقلت: تتلف أنت، أهون علي من أن أتلف أنا قال: فأخرجني، وأنا أعطيك أمانًا واستوثق مني بالأيمان، أن لا أعرض لك بسوء أبدًا، واذكر الحرمة التي بيننا، فقلت: لم ترعها أنت، وأيمانك فاجرة، لا أثق بها في تلف نفسي، فأخذ يكرر الكلام، فقلت له: لا تهذ، دع عنك هذا الكلام، واقعد مكانك، هو ذا أنا أركب دابتك، وأجنب حماري، والوعد بعد أيام بيننا هنا، فلا تبرح عليَّ حتى أجيء، وإذا احتجت إلى طعام، فعليك بجيف العلوج، فنعم الطعام لك.

وأخذت ألهو به في مثل هذا القول. وأخذ يبكي، ويستغيث، ويقول: قتلتني، والله.

فقلت: إلى لعنة الله، وركبت دابته، وجنبت حماري.

ووجدت على دابته شهباء، فصبغتها دهماء، وبعتها لئلا يعرف صاحبها فأطلب بالرجل، واتفق أنه اشتراها رجل من المجتازين، وكفيت أمره وانكتمت القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت