قال ابن الأثير في تأريخه لأحداث سنة ثلاث وستين وأربعمائة:
وفي هذه السنة خرج أرمانوس ملك الروم في مائتي ألف من الروم والفرنج والغرب والروس والبحناق والكرج [1] وغيرهم من طوائف تلك البلاد، فجاؤوا في تحمل كثير وزي عظيم، وقصدوا بلاد الإسلام، فوصلوا إلى ملازكرد من أعمال خلاط [2] ، فبلغ السلطان ألب أرسلان [3] الخبر وهو بمدينة خُوي [4] من أذربيجان، قد
(1) البجناق: البوشناق، كانوا سكان منطقة الفولغا شرقي روسية، ثم نزحوا إلى منطقة البوسنة والهرسك في يوغوسلافيا اليوم. والكرج: سكان جورجية، وعاصمتها اليوم تفليس.
(2) تقع ملازكرد شمال بحيرة وان بأرمينية. وخلاط: مدينة مشهورة كانت حاضرة أرمينية.
(3) ألب أرسلان، ومعناه البطل الأسد، من أشهر سلاطين السلاجقة المسلمين، وهم قبائل تركية، كانت على الوثنية، واقتتلت أول الأمر مع المسلمين ثم اعتنقت الإسلام، وأصبحت من أعظم حماته في القرنين الخامس والسادس الهجريين. اتجه السلاجقة إلى قتال الروم، وخاضوا ضدهم معارك مظفرة، فتحوا فيها معظم آسية الصغرى وجعلوها جزءًا من بلاد المسلمين، كما شاركوا في صد حملات الصليبيين الأولى.
(4) خوي: مدينة معمورة من مدن أذربيجان، كان جميع أهلها على مذهب السنة، قد ظهر فيها علماء ومحدثون، وتقع أذربيجان وبلاد الكرج (جورجية) وأرمينية على السفوح الجنوبية الغربية لجبال القفقاس وهي اليوم من جمهوريات الاتحاد السوفيتي.