واحرسني، لئلا يثب علي واحد منهم على غفلة، فيضربني ضربة يكون فيها تلف نفسي، ثم لا تتمكن أنت من ردها، ولا ينفعني أن تقتل قاتلي.
فرحمني، وقال: أفعل، ثم قال لأستاذه: أحب أن تترك شربك الليلة، فتفعل ما أفعل.
فجاءا جميعًا فجلسا قدامي، وأنا في الزاوية، أتوقع الموت ساعة بساعة، إلى أن مضى من الليل قطعة.
وقام القوم فتحزموا، ولبسوا ثيابهم، وخرجوا، وبقي الغلام وأستاذه.
فقالا لي: يا فتى، قد علمت أننا قد خلصنا دمك، فلا تكافئنا بقبيح، ونريد أن نخرج، ولا نستحسن أن نكتفك، فاحذر أن تصيح.
فأخذت أقبل أيديهما وأرجلهما، وأقول: أنتما أحييتماني بعد الله تعالى، فكيف أكافئكما بالقبيح؟
فقالا: قم معنا، فقمت، ففتشنا الدار، حتى علما أنه لم يختبئ فيها أحد يريد قتلي.
ثم قالا لي: قد أمنت، فإذا خرجنا فاستوثق من الباب ونم وراءه، فليس يكون إلا خيرًا، وخرجا.
فاستوثقت من غلق الباب، ثم جزعت جزعًا عظيمًا، ولم أشك أنه يخرج علي من تحت الأرض منهم من