أدماني، وأخرجنا من منزله ونحن في غاية الإهانة، فرجعت إلى منزلي وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع وكثرة الدماء، وتحيرت ماذا أصنع حتى أنقذ المرأة من يده في الليل لترجع فتبيت في منزلها، فألهمت أن أؤذن الصبح في أثناء الليل؛ لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله فتذهب إلى منزل زوجها، فصعدت المنارة وجعلت أنظر إلى باب داره وأنا أتكلم على عادتي قبل الأذان، هل أرى المرأة قد خرجت؟ ثم أذنت فلم تخرج، ثم صممت على أنه إن لم تخرج أقمت الصلاة حتى يتحقق الصباح، فبينما أنا انظر هل تخرج المرأة أم لا، إذ امتلأت الطريق فرسانًا، ورجالة وهم يقولون: أين الذي أذن هذه الساعة؟ فقلت: ها أنذا، وأنا أريد أن يعينوني عليه، فقالوا: انزل، فنزلت فقالوا: أجب أمير المؤمنين، فأخذوني وذهبوا بي لا أملك من نفسي شيئًا، حتى أدخلوني عليه، فلما رأيته جالسًا في مقام الخلافة ارتعدت من الخوف وفزعت فزعًا شديدًا، فقال: ادن، فدنوت فقال لي: ليسكن روعك وليهدأ قلبك. وما زال يلاطفني حتى اطمأننت وذهب خوفي، فقال: أنت الذي أذنت هذه الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: ما حملك على أن أذنت هذه الساعة، وقد بقي من الليل أكثر مما مضى منه؟ فتغر بذلك الصائم والمسافر والمصلي وغيرهم.