خبر أمرنا - فدخل علي رجل طوال، أقنى [1] ، حسن الوجه، فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب.
فقلت: ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا؟
فقال: إني ملك، وحق على كل ملك أن يتواضع لعظمة الله جل وعز إذ رفعه الله!
ثم أقبل علي فقال لي: لم تشربون الخمور، وهي محرمة عليكم في كتابكم؟
فقلت: اجترأ على ذلك عبيدنا وسفهاؤنا.
قال: فلم تطؤون الزروع بدوابكم، والفساد محرم عليكم في كتابكم؟
قلت: يفعل ذلك جهالنا.
قال: فلم تلبسون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة، وهو محرم عليكم؟
فقلت: زال عنا الملك، وقل أنصارنا، فانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا.
فأطرق مليًا [2] ، وجعل يقلب يده وينكت في الأرض، ثم قال: ليس ذلك كما ذكرته، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم عليكم، فسلبكم الله العز، وألبسكم الذل بذنوبكم،
(1) مرتفع أعلى الأنف مع احديداب وسطه.
(2) مدة طويلة.