على أن يلتقيا، فقال: أليس قد كره بعضهم اللقاء؟ وقال: يتزين لي، وأتزين له، وكفى بالعزلة علمًا. والفقيه من يخاف الله.
وقال لي أبو عبد الله: قيل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك؛ فإني قد ابتليتُ بالشهرة.
وقال غيره عن أحمد: طوبى لمن أخمل الله ذكره.
ونقل عن أحمد أنه قال: أشتهي ما لا يكون؛ أشتهي مكانًا لا يكون فيه أحدٌ من الناس [1] .
إن العلم - كما قيل - يهتف بالعمل، والعلم بغير عمل يضر صاحبه ولا ينفعه؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .
وقال سبحانه: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .
وإمامنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله وأعلى درجته في المهديين - كان من الأئمة الصادقين والعلماء العاملين الذين هم قدوة للعالمين.
قال المروذي: قال لي أحمد: ما كتبت حديثًا عن
(1) انظر الآداب الشرعية (2/ 29) .