الجهمية، فأتوقع الفرج بدعاء أبي عبد الله [1] !
هذه هي أخلاق العلماء الربانيِّين الذين هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، فأحبوا غيرهم من أهل العلم، ونصروهم، وآزروهم، وواسوهم، ودعوا لهم، وذبوا عنهم في المجالس، واعترفوا لهم بالفضل، ولم يجعلوا أخطاءهم سببًا للطعن عليهم وتنفير الناس من مجالستهم والاستفادة منهم؛ طالما أن أخطاءهم مما يسع فيه الخلاف وتتعدد فيه الآراء ووجهات النظر، فرحم الله علماء السنة وأحيا الله ذكرهم ورفع قدرهم في علِّيِّين.
وعلى الرغم من أن الإمام أحمد رحمه الله كان يميل إلى الوحدة والانفراد بالنفس، إلا أن ذلك لم يمنعه من بذل النصح لأصحابه المقربين منه، والبعيدين عنه؛ بل إنه رضي الله عنه كان ينصح لكل مسلم.
فعن علي بن المديني قال: قال لي أحمد بن حنبل: إني لأحب أن أصحبك إلى مكة، وما يمنعني من ذاك إلا أني أخاف أن أملّك أو تملّني. قال: فلما ودَّعتُه قلت له:
(1) الآداب الشرعية (2/ 7، 9) .