وكان - رحمه الله - لا يخشى في النصيحة أحدًا، قال المروذي: لما حبس أحمد بن حنبل في سجن الواثق، على أن يقول: إن القرآن مخلوق. جاءه السجَّان يومًا فقال: يا أبا عبد الله! الحديث الذي يروى في الظَّلَمَةِ وأعوانهم صحيح؟ قال: صحيح.
قال السَّجّان: فإني من أعوان الظَّلمة؟
قال أبو عبد الله: لا.
قال السجان: كيف ذلك؟
قال: لأن أعوان الظلمة الذي يأخذ شعرك، ويغسل ثوبك، ويصلح طعامك، وأما أنت فمن الظَّلمة [1] !
ومع ما علم عن أبي عبد الله رحمه الله ورضي عنه من القوة في الحق والصدع بكلمته، إلا أنه كان رفيقًا حليمًا في تعليمه وتأديبه.
قال إبراهيم الحربي: كان أحمد بن حنبل كأنه رجل قد وفق للأدب، وسدّد بالحلم، وملئ بالعلم؛ أتاه رجل يومًا فقال: عندك كتاب زندقة؟ فسكت ساعةً ثم قال: إنما يحرزُ المؤمن قبره. لم يضرب الرجل، ولم ينهره،
(1) الروض الفائق ص (172) .