الصفحة 50 من 56

عفوه عمن ظلمه رحمه الله:

إن القلوب الكبيرة لا تعرف إلا العفو والرحمة، ولا تضمر في نفسها الأحقاد والضغائن، ولا تشتهي التشفِّي وحبّ الانتقام، وهكذا كان قلب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.

قال صالح: دخلت على أبي يومًا فقلت: بلغني أن رجلًا جاء إلى فضل الأنماطي، فقال له: اجعلني في حلًّ إذ لم أقم بنصرتك. فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حل. فتبسَّم أبي وسكت.

فلما كان بعد أيام قال لي: مررت بهذه الآية: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] ، فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم، حدثني المبارك، حدثني من سمع الحسن يقول: إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة، ونودوا: ليقم من أجره على الله عز وجل، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا.

قال أبي: فجعلت الميت في حِلّ من ضربه إياي. ثم جعل يقول: وما على رجل ألا يعذب الله تعالى بسببه أحدًا!

وقال في رواية حنبل وهو يداويه: اللهم لا تؤاخذهم. فلما برئ ذكره حنبل له، فقال: نعم، أحببت أن ألقى الله تعالى وليس بيني وبين قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء، وقد جعلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت