فهرس الكتاب
إن القلوب الكبيرة لا تعرف إلا العفو والرحمة، ولا تضمر في نفسها الأحقاد والضغائن، ولا تشتهي التشفِّي وحبّ الانتقام، وهكذا كان قلب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
قال صالح: دخلت على أبي يومًا فقلت: بلغني أن رجلًا جاء إلى فضل الأنماطي، فقال له: اجعلني في حلًّ إذ لم أقم بنصرتك. فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حل. فتبسَّم أبي وسكت.
فلما كان بعد أيام قال لي: مررت بهذه الآية: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] ، فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم، حدثني المبارك، حدثني من سمع الحسن يقول: إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة، ونودوا: ليقم من أجره على الله عز وجل، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا.
قال أبي: فجعلت الميت في حِلّ من ضربه إياي. ثم جعل يقول: وما على رجل ألا يعذب الله تعالى بسببه أحدًا!
وقال في رواية حنبل وهو يداويه: اللهم لا تؤاخذهم. فلما برئ ذكره حنبل له، فقال: نعم، أحببت أن ألقى الله تعالى وليس بيني وبين قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء، وقد جعلته