قويت شوكة المعتزلة في عهد الخليفة المأمون، وقد أقنعوه بأن القرآن مخلوق، وجعلوا من لم يقل بذلك كافرًا خارجًا عن الإسلام، فأراد المأمون امتحان العلماء وإجبارهم على القول بخلق القرآن.
قال صالح بن الإمام أحمد: ثم امتحن القوم فوجّه بمن امتنع إلى الحبس، فأجاب القوم جميعًا غير أربعة: أبي، ومحمد بن نوح، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد سجادة، ثم أجاب عبيد الله بن عمر، والحسن بن حماد، وبقي أبي ومحمد بن نوح في الحبس، فمكثا أيامًا في الحبس [1] .
ولهذه المحنة روايات عديدة جمعها الأستاذ أحمد فرح عقيلان في كتابه: «أبطال ومواقف» [2] ، ولندعه يحدثنا عن هذه المحنة بأسلوبه الأدبي الجميل:
ظلَّ المسلمون في عافية من المذاهب المنحرفة والفرق الضالة، وظلت شراذم الجهمية والمعتزلة وغلاة الشيعة خانسين في أوكار الريبة والذل خائفين من الخلفاء الأقوياء؛ كالسفاح، وأبي جعفر، والمهدي، والهادي، والرشيد.
(1) تهذيب الحلية (3/ 149) .
(2) أبطال ومواقف ص (297 - 301) .