الصفحة 43 من 56

وكان أولئك الخلفاء لا يتسامحون فيمن يدعو إلى ضلالة؛ حتى إن الخليفة الرشيد رحمه الله أهدر دم بشر المريسي وقال: لله علي لئن أظفرني به لأقتلنه.

فلما كان عهد الخليفة المأمون بدأ عهد انفتاح على الثقافة اليونانية والرومانية وفتح عصر الترجمة، فعَرَّب كتب الإغريق والروم واستعان على ذلك بنصارى العرب، فاختلطت الثقافة والتفَّ عدد من الروافض والمعتزلة والمنافقين والجبناء وأصحاب المصالح حول المأمون فزينوا له مذهب الاعتزال، وهو الذي يقول بأن القرآن مخلوق، وبأن الإنسان مطلق الاختيار بلا حدود، فاعتنق المأمون المذهب المنحرف، وجعله مذهب الدولة، وعاقب من لم يوافقه عليه.

وسار على خطوات المأمون خليفته المعتصم، وتبعه على ذلك هارون والواثق، فاشتد الكرب على علماء السنة وأئمة الحنيفية القيمة، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر.

ومات المأمون بعد إعلانه ذلك المذهب البدعي بسنة واحدة، فانتقلت الخلافة إلى المعتصم، ونجا الإمام أحمد من المأمون؛ وذلك لأنَّ المأمونَ طلبه إلى مدينة طرسوس ليمتحنه، فلما وصل إلى طرسوس على الساحل السوري بشره الناس بموت المأمون، فأعيد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت