بغداد هو وزميل له من خيرة العلماء يُقال له محمد بن نوح.
وكانا في قيودها فتوفي محمد بن نوح، وفك قيده وصلى عليه أحمد رحمهما الله، وقال أحمد بعد أن صلى عليه: رحم الله محمد بن نوح استراح من الفتنة، وأرجو أن يكون قد ختم الله له بخير. لقد كنا معًا في طريقنا لامتحان المأمون وهو طول الطريق يوصيني يقول لي: يا أحمد أنت لست مثلي، أنت إمام يقتدي بك، ألوف العلماء، فاصبر ولا تقل إلا ما يرضي ربَّك، فإن قتلوك فلك الجنة إن شاء الله عند الله، ولك في الدنيا ثواب كل من يثبت على الحق إلى يوم القيامة.
فلما استتبَّ الأمر للمعتصم ظل أحمد رحمه الله في قيوده في السجن حتى مضى عليه في سجنه أكثر من سنتين ونصف كان أثناءها يصلي بالمساجين وهو في قيوده، ويقرأ علينا فصولًا من كتب العلم.
وأرسل إليه عالمان من المعتزلة يجادلانه في السجن فغلبهما، فأضيف على رجليه قيدان آخران، فأصبح في أربعة قيود.
ومن طريق ما غلبهما به أنه سألهما: تقولان أن القرآن مخلوق، فماذا تقولان في علم الله؟ أهو مخلوق أم قديم، قالا: هو مخلوق. فقال لهما: أنتما كافران بالله؛