الصفحة 38 من 56

يبيع ثيابه وينفقها على أصحابه، وكانت الدنيا أهون عليه من ذاك، وأومأ إلى جذع مطروح.

قال: فانبسطت فأكلت.

فقال: لتأكلن هذه.

وغدّى الإمامُ أحمد محمدَ بن جعفر القطيعي وأباه.

قال محمد: فجعلت آكُلُ وفيَّ انقباضٌ لمكان أحمد.

قال: فقال لي: لا تحتشم.

قال: فجعلت آكل. قالها ثلاثًا أو مرتين، ثم قال لي في الثالثة: يا بني، كُلْ؛ فإن الطعام أهون مما يُحلف عليه [1] .

ثباته رحمه الله:

وأما ثبات قلبه - رحمه الله ورضي عنه - فكالجبل الشامخ الذي لا يهتز، وإن برقت أمامه السيوف، وطارت من حوله الرؤوس، وله في ذلك مواقف مشهورة.

عن إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أُدخل أحمد بن حنبل على الخليفة، وكانوا هوَّلوا عليه، وقد كان ضرب عنق رجلين، فنظر أحمد إلى أبي عبد الرحمن

(1) انظر فيما سبق: الآداب الشرعية (3/ 195، 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت