هانئ قال: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال: اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه.
قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله!
قال: إن فعلت أفدتُك.
فطلبت له موضعًا، فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار ثلاثة أيام، ثم تحوّل، وليس ينبغي أن نتَّبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرخاء ونتركه في الشدة [1] !
كان إمام أهل السنة رحمه الله شديد التواضع للخلق، لا يرى لنفسه فضلًا على أحد، وهذا من تعظيمه لله وخشيته له.
قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل؛ صحبناه خمسين سنة، ما افتخر علنيا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير [2] .
وقال صالح ابنه: كان أبي إذا دعا له رجلٌ يقول: الأعمال بخواتيمها.
وقال عامر للإمام أحمد: يا أبا عبد الله! بلغني أنك رجلٌ من العرب، فمن أي العرب أنت؟
(1) تهذيب الحلية (3/ 144) .
(2) تهذيب الحلية (3/ 144) .