تحب، فدم له على ما يحب، والخير فيمن لا يرى لنفسه خيرًا.
وقال محمد بن الحسن بن هارون: رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد [1] .
ومن تواضعه رحمة الله عليه: تعظيمه واحترامه للمشايخ، وإكرامهم وإجلالهم؛ فقد روى الخلال أن أحمد جاء إلى وكيع، وعنده جماعة من الكوفيين، فجلس بين يديه من أدبه وتواضعه، فقيل: يا أبا عبد الله! إن الشيخ ليكرمك، فما لك لا تتكلّم؟ فقال: وإن كان يكرمني، فينبغي لي أن أجلّه.
وقال الحسن بن أحمد بن الليث الرازي: كنت في مجلس أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقام إليه رجل من أهل الريّ يُقال له: بشر. فقال: يا أبا عبد الله! عندنا شاب بالري يُقال له: أبو زرعة! نكتب عنه؟
فنظر أحمد إليه كالمنكر لقوله: شابٌّ، فقال: نعم الثقة المأمون، أعلى الله كعبه، نصره الله على أعدائه.
قال الحسن: فلما قدمت الري أخبرت أبا زرعة، فاستعبر وقال: والله إني لأكون في الأمر العظيم من أذى
(1) صفة الصفوة (1/ 522) .