الصفحة 37 من 56

الخلق عما أمامهم؛ الخائف منهم مقصر، والراجي متوانٍ [1] .

وقال عبد الله ابنه: وسمعته يقول: وددتُ أني نجوت من هذا الأمر كفافًا؛ لا عليَّ ولا لي [2] !

كرمه رحمه الله ومباسطته ضيوفه:

وكان رحمه الله على ضيق حاله كريمًا ينفق ما عنده، ويُضَيِّفُ أصحابه وتلامذته، ويباسطهم؛ حتى لا تمنعهم هيبته من الانبساط في المأكل والمشرب؛ قال الإمام أحمد عن المضيف: يأكل بالسرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، وبالمروءة مع أبناء الدنيا.

وقال جعفر بن محمد: قال لي أبو عبد الله أحمد بن حنبل يوم عيد: خذ عليك رداءك وادخل.

قال: فدخلت، فإذا مائدة وقصعة على خوان عليها عُراق، وقد زال جانبه.

فقال لي: كُلْ.

فلما رأى ما نزل لي - أي من الحياء والهيبة - قال: إن الحسن كان يقول: والله لتأكلن. وكان ابن سيرين يقول: إنما وضع الطعام ليؤكل. وكان إبراهيم بن أدهم

(1) الآداب الشرعية (2/ 31) . وصفة الصفوة (1/ 522) .

(2) تهذيب الحلية (3/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت