الصفحة 14 من 56

على البرَّ كان البَرُّ أندى من البحر [1]

زُهده رحمه الله:

وأما زهده رضي الله عنه فقد عرفه القاصي والداني، وروي عنه في ذلك أخبار كثيرة.

عن أبي داود السجستاني قال: لقيت مائتين من مشايخ العلم، فما رأيت مثل أحمد بن حنبل؛ لم يكن يخوض في شيء مما يخوِّف فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلّم [2] .

وعن صالح ابنه قال: دخلت على أبي في أيام الواثق، والله يعلم في أي حالة نحن، وقد خرج لصلاة العصر، وقد كان له لبدٌ [3] يجلس عليها، قد أتت عليه سنون كثيرة حتى قد بلي، فإذا تحته كتاب كاغد [4] ، وإذا فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدَّيْن، وقد وَجَّهْتُ إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان؛ لتقضي بها دينك وتوسِّع بها على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة؛ وإنما هو شيء ورثتُه من أبي.

قال صالح: فقرأتُ الكتاب ووضعتُه، فلما دخل أبي

(1) الآداب الشرعية (2/ 29) .

(2) تهذيب الحلية (3/ 137) .

(3) اللبد: بساط من صوف.

(4) الكاغد: القرطاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت