الصفحة 13 من 56

فأناوله، وجعل يحرِّك لسانه، ولم يئنَّ إلا في الليلة التي توفِّي فيها، ولم يزل يصلي قائمًا، أمسكه فيركع ويسجد، وأرفعه، واجتمعت عليه أوجاع الخصر وغير ذلك، ولم يزل عقلُه ثابتًا، فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار سنة إحدى وأربعين ومائتين توفي رحمة الله تعالى عليه [1] . فكانت سنّه من يوم ولد إلى أن توفي سبعًا وسبعين سنة.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حجّ أبي خمس حجج ماشيًا، واثنتين راكبًا، وأنفق في بعض حجاته عشرين درهمًا [2] !

قال أبو عبد الله بن مفلح: ومن نظر في سيرة أبي عبد الله وجد همَّته في الخيرات والطاعات من أعلى الهمم، وأنه يصدق عليه ما رواه الحاكم في تاريخه؛ أن دغفلًا دخل على معاوية فقال له: أي بيت أفخر؟

قال: قول الشاعر:

له هممٌ لا منتهى لكبارها

وهمته الصغرى أجلٌ من الدهر

له راحةٌ لو أن معشار جودها

(1) تهذيب الحلية (3/ 158) .

(2) السابق (3/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت