في حلّ، إلا ابن أبي داود ومن كان مثله؛ فإني لا أجعلهم في حلّ [1] .
وقال عبد الله: قال أبي: وجّه إلى الواثق أن اجعل المعتصم في حلٍّ من ضَرْبه إياك. فقال: ما خرجت من داره حتى جعلته في حلٍّ. وذكرت قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يقوم يوم القيامة إلا من عفا» . فعفوت عنه.
وروي عن إبراهيم الحربي أنه قال: لولا أن ابن أبي داود داعية لأحللتُه [2] .
وعن أحمد بن سنان قال: بلغني أن أحمد بن حنبل جعل المعتصم في حلّ في يوم فتح بابك، أو في فتح عمّورية، فقال: هو في حلّ من ضربي!
لعلك أخي الحبيب لاحظت صفة بارزة من صفات الإمام أحمد رحمه الله، وهي حرصه على وحدة الأمة وجماعة المسلمين، وطاعة الأمراء في المعروف، وعدم شق عصا الطاعة.
إنه تعرض للأذى والإهانة والسجن والتعذيب والجلد والضرب والتنكيل حتى تمزق جسمه وملأت
(1) لأن ابن أبي داود وأضرابه هم رؤوس البدعة الذين ضللوا الخليفة ومن تابعهم من المسلمين.
(2) الآداب الشرعية (1/ 100، 101) .