الدماء ثيابه، فعلوا به ذلك فلم يجبهم إلى شيء يخالف الكتاب والسنة، مع ذلك لم ينقل عنه حرف واحد في نبذ البيعة، والخروج عن الأئمة؛ بل كان يقول للمعتصم الذي بالغ في تعذيبه: يا أمير المؤمنين - مع أنه يعلم أن ما يدعوه إليه من القول بخلق القرآن كفر - أريد شيئًا من كتاب الله أو من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
بل إن الناس لما علموا أن الإمام أحمد أخذ ليمتحن قاموا وأغلقوا أبواب دكاكينهم وأخذوا أسلحتهم، واستعدوا للفتنة، وانتظروا ماذا يأمرهم به أحمد، فذهبوا إليه وقالوا: ما قلت يا أبا عبد الله حتى نقول؟
قال: وما عسى أن أقول؛ اكتبوا يا أصحاب الأخبار، واشهدوا يا معشر العامة، أن القرآن كلام الله، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود. ولم يزد على ذلك، ولم يحرك الناس على الفتنة ومواجهة السلطان؛ بل صبر وصابر وجاهد في الله حق جهاده، واحتسب أجره على الله عز وجل.
بل إنه رضي الله عنه جعل المعتصم في حلٍّ من ضربه وقال: ما خرجت من داره حتى جعلته في حلّ!
هذه قلوب العلماء المخلصين، لا ينتقمون لأنفسهم، ولا يحرّضون على الفتنة، ولا يكتمون الحق أو يداهنون أحدًا أو يمارونه؛ بل يتكلمون بالحق، فإن قُبل منهم