الصفحة 45 من 56

لأن كلامكما يعني أن الله جل جلاله مكث وقتًا بلا علم إلى أن خلق له علمًا.

والمهم أن المعتصمَ سامحه الله أرسل وزيره «بُغا» لإحضار أحمد من سجنه إلى دار الخلافة. وقيل: أن يُحمل الإمام إلى دار الخلافة. حضر إليه إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد، وكان إسحاق في مطلع حياته متقشفًا زاهدًا حافظًا للحديث، وكان زميلًا لأحمد أيام كانا يلازمان الإمام الشافعي، فقال له: يا أحمد، إنه ليس أمامك والله إلا القتل، ولو كان القتل بالسيف لهان الأمر ولكن المعتصم أقسم أن يقتلك ضربًا بالسياط، وأنت لا طاقة لك بمثل هذه الميتة، ولقد أقسم أن يقتلك في موضع لا يرى فيه شمس ولا قمر.

يا أحمد، قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] .

وجعلناه معناها: أوجدناه وخلقناه. قال أحمد: قال الله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 105] .

معناها أوجدهم وخلقهم؟ فسكت إسحاق.

وسار الجنود بأحمد إلى مكان يُقال له باب البستان، وهناك أحضروا له دابة وحُمل عليها وهو في القيود الثقيلة، وكاد مرارًا يسقط لثقل القيد على وجهه حتى أوصوله إلى دار الخلافة، وهنا رأى أحمد حول دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت