الخلافة آلافًا من العلماء ومن العامَّة جاؤوا ليروا موقف أحمد، فعلم أحمد أن الأمر جدّ وأنه إذا انحرف ولو بكلمة واحدة فسوف يقتدي به ألوف الناس، فدخل أحمد وقد أجمع أمره أن يتحمل أبشع الموت في سبيل الله، وألا يتحمل أوزار هؤلاء الناس الذين ارتضوه قدوة في الدنيا وحجة في القيامة.
وفي صباح اليوم التالي جاء من المعتصم رسول ليدخله مجلس الخليفة فقام والقيود الثقيلة في قدميه، فرآه رسول المعتصم يشد تكة سرواله إلى أحد الأقياد ويحمل القيد على كتفه، فقال له: لم تفعل ذلك؟ قال: أخاف إذا اشتد الضرب أن تسقط سراويلي. فأتعرى فتعجب الرجل.
ثم لما دخل به على الخليفة المعتصم إذا عددٌ كبيرٌ من علماء المعتزلة وكان معظمهم من زملاء أحمد، ولكن الخوف والتقية وحب المال والمنصب نالت من قلوبهم، ولاحظ أحمد أن المعتصم ينظر إليه برفق وأخوة وأن على وجه المعتصم سيما من الحنو والرغبة في نجاة الإمام، بينما رأى الوزير أحمد بن أبي داؤد وعلى وجهه غبرة حقد يمازحها تخوف وكراهية.
وأشار الخليفة المعتصم إلى الإمام أن يدنو منه حتى قربه جدًا وقال له: اجلس. فجلس وهو في أقياده. ثم قال