الصفحة 47 من 56

للخليفة: أتأذن لي أن أتكلم وأخاطب هؤلاء؟ قال المعتصم: تكلم. فقال أحمد يخاطبهم: إذا جئتموني بكلمة من كتاب الله وسنة رسوله تؤيد ما تمذهبتم به فإني أتبعكم. فانبرى إليه أحد علمائهم وقال له: يقول الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، والقرآن شيء. قال أحمد: يقول الله تعالى عن الريح التي أهلكت قوم هود: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] ، وهي لم تدمر إلا ما أراد الله لها أن تدمّره فقال المعتصم: لولا أني وجدتك في قيد من قبلي ما عرضت لك، ثم قال لمدير الشرطة يا عبد الرحمن ألم آمرك برفع المحنة؟ فاستبشر أحمد لكن أحمد بن أبي داؤد قال للخليفة: هو والله يا أمير المؤمنين كافر مبتدع وهو يُسَفّه رأي الدولة. فقال: إذن ناقشوه. فطفق علماؤهم يجادلونه وهو يجيبهم أجوبة مسكتة كأنما يصفعهم بالإجابة صفعًا.

ثم أراد ابن أبي داود أن يناقش الإمام فلما كلمه لم يلتفت الإمام إليه فقال له الخليفة: لماذا لا تجيب الوزير؟ فقال يا أمير المؤمنين: هذا ليس من أهل العلم.

فقال الخليفة: يا أحمد، والله لئن أجبتنا إلى ما ندعوك إليه ورجعت إلى آراء زملائك أهل العلم لأطلقن عنك بيدي، ولأركبن إليك بجندي. وقال للإمام: يا أحمد والله إني لأشفق عليك كشفقتي على ابني هارون. فالتفت إلى الخليفة وقال: أريد يا أمير المؤمنين أي شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت