من كتاب الله وسنة رسوله.
ومكث المعتصم أربعة أيام يحضره كل يوم إلى المجلس ويرسل إليه في السجن من يرجوه أو يقنعه أن يقول كلمة واحدة تنجيه، فلم يزد أحمد على قوله: أريد شيئًا من كتاب الله وسنة رسوله. وعندئذ حنق المعتصم وقال: أحضروا العُقابين والسياط - والعقابان: خشبتان يوضع المضروب بينهما ليظل واقفًا للعذاب - فلما أوقف بين الخشبتين لان المعتصم له، فقال ابن أبي داود: إن تركته استهان الناس برأي أخيك المأمون رحمه الله وهانت عليهم أوامر الدولة. وعندئذ أمر المعتصم بضربه على أن يضربه كل جلاَّد سوطين؛ يرجو بذلك أن يعود أحمد لمقال الخليفة بين دور الجلاد والذي يليه حتى انخلعت يدا أحمد، وعلماء المعتزلة يقولون له: إمامك وإمام المسلمين على رأسك وترد رجاءه وتعصي قوله، وهو يقول: بل كتاب الله وسنة رسوله. ثم لم يزل الجلادون يتعاورونه [1] حتى لم يعد فيه فائدة وذهب عقله، فلم يُفق إلى نفسه إلا والقيود محلولة عنه، فجاءه رجلٌ بشراب. فقال الإمام: أنا صائم لا أفطر. وحضرت صلاة الظهر فصلاها والدم ملء ثيابه، فقال له القاضي ابن سماعة: تصلي والدَّمُ ملء ثيابك. فقال: لقد صلى
(1) يتعاورونه: يتداولونه فيما بينهم.