يقول: رحم الله أبا الهيثم، غفر الله لأبي الهيثم، عفا الله عن أبي الهيثم.
فقلت: يا أبت من أبو الهيثم؟
فقال: لما أُخرجت للسياط، ومدّت يداي للعقابين، إذا أنا بشاب يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي: تعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو الهيثم العيّار، اللصّ الطرّار، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق، وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا، فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين ... قال: فضربت ثمانية عشر سوطًا بدل ما ضرب ثمانية عشر ألفًا، وخرج الخادم فقال: عفا عنه أمير المؤمنين [1] .
وعن ميمون بن الأصبغ قال: كنتُ ببغداد، فسمعت ضجة، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أحمد بن حنبل يمتحن. فدخلت، فلما ضرب سوطًا: قال باسم الله. فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما ضرب الثالث: قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فلما ضرب الرابع قال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51] ، فضرب تسعة وعشرين سوطًا [2] .
(1) صفة الصفوة (1/ 524) .
(2) السابق (1/ 523) .