ولم يخرجه من مجلسه، وإنما وعظه بهذه الموعظة البليغة وتركه ليحاسب نفسه.
وقال الخلَّالُ: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم المعروف بلؤلؤ قال: حضر مجلس أبي عبد الله كبشُ الزنادقة، فقلت له: أي عدوّ الله! أنت في مجلس أبي عبد الله! ما تصنع؟
فسمعني أحمد، فقال: ما لك؟
فقلت: هذا عدوُّ الله كبش الزنادقة قد حضر المجلس.
فقال: من أمركم بهذا؟ عمّن أخذتم هذا؟
دعوا الناس يأخذون العلم وينصرفون؛ لعل الله ينفعهم به! وكأن أبا عبد الله - رحمه الله - يعني بذلك مجموعة من علماء هذه الأزمان الذين لا يسمحون إلا لمن على شاكلتهم ممن يوافقهم في كل شيء بالجلوس في مجالسهم، أما من عداهم، فإنهم يقومون بتعنيفه وطرده!
وقال المروذي: أخبرت أبا عبد الله عن رجل سفيه يتكلم ويؤذي؟ قال: لا يعرّضوا له، إنه من لم يقرّ بقليل ما يأتي به السفيه أقر بالكثير [1] .
(1) الآداب الشرعية (2/ 8، 10) .