الصفحة 4 من 56

حضرت أبي الوفاة، فجلست عنده وبيده الخِرقة، وهو في النزع، فكان يغرق حتى نظن أنه قد قضى، ثم يفيق ويقول: لا بَعْدُ، لا بَعْدُ. ويشير بيده، ففعل هذا مرة وثانية، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبتِ إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟

فقال لي: يا بني! ما تدري؟

فقلت: لا.

فقال: إبليس لعنه الله قام بحذائي، عاضًا على أنامله.

يقول: يا أحمد! فتَّني؟

وأنا أقول: لا بعدُ، حتى أموت [1] .

ولكن ... ما الذي جعل إبليس - لعنه الله - يعلن هزيمته واستسلامه أمام هذا الرجل؟

ما الذي جعله ييأس من فتنته عند الموت؟

ماذا رأى من هذا الإمام حتى شهد له بأنه من الذين لا سلطان له عليهم؟

إن أخبار أبي عبد الله أحمد بن حنبل تبين لنا ما الذي جعل إبليس ييأس من هذه الشخصية ويعترف لها بالفضل ... وسوف نسرد بعض تلك الأخبار التي تلقي الضوء

(1) صفة الصفوة (1/ 527) ، وتهذيب حلية الأولياء (3/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت