الصفحة 55 من 56

يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، فإذا كان في أمر من الدين اشتدَّ غضبه له.

وكان أبو عبد الله حسن الجوار يؤذى فيصبر، ويحتمل الأذى من الجيران.

وقال إسحاق بن إبراهيم بن يونس: رأيت أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقد صلى الغداة، فدخل منزله وقال: لا تتبعوني مرة أخرى. وكان يمشي وحده متواضعًا.

وقال ابن هانئ: رأيت أبا عبد الله إذا التقى امرأتين في الطريق وكان طريقه بينهما، وقف ولم يمرّ حتى تجوزا!

وقال أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي: سمعت جدي يقول: كان أبو عبد الله من أحيى الناس وأكرمهم نفسًا، وأحسنهم عشرة وأدبًا؛ كثير الإطراق والغضّ، معرضًا عن القبيح واللغو، لا يُسمع منه إلا المذاكرة بالحديث والرجال والطرق، وذِكْر الصالحين والزُّهَّاد في وقارٍ وسكون ولفظٍ حسن، وإذا لقيه إنسانٌ بشَّ به وأقبل عليه، وكان يتواضع تواضعًا شديدًا، وكانوا يكرِّمونه ويعظِّمونه، ويحبونه [1] .

(1) انظر فيما سبق: الآداب الشرعية (2/ 7 - 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت