الصفحة 9 من 56

وعن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: لما قدم أحمد بن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأيت به شحوبًا, وقد تبين عليه أثر النصب والتعب.

فقلت: يا أبا عبد الله! لقد شققتَ على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق!

فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق؛ كتبنا عنه حديث الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، وحديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة [1] .

ولمَّا خرج أحمد إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الحمَّالين ليؤمن نفقته، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة، فلم يقبل من أحد شيئًا.

وقال أحمد بن سنان الواسطي: بلغني أن أحمد بن حنبل رهن نعله عند خبازٍ على طعام أخذه منه عند خروجه من اليمن.

وسرقت ثيابه وهو باليمن، فجلس في بيته، وردَّ عليه الباب، وفقده أصحابه، فجاؤوا إليه فسألوه، فأخبرهم، فعرضوا عليه ذهبًا فلم يقبله، ولم يأخذ منهم إلا دينارًا واحدًا، أجرةً لما ينسخه لهم من كتب، فكتب لهم

(1) تهذيب الحلية (3/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت