ومن أخطر المخالفات العقدية الوقوع في الشرك بالله:
يقول ابن القيم - رحمه الله: «أخبر الله سبحانه أنَّ القصدَ بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته ويعبده وحده لا يشرك له، وأن يقوم الناس بالقسط؛ وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض؛ كما قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} » .
فأخبر - سبحانه - أنه أرسل رسلَه وأنزل كتبَه ليقوم الناس بالقسط - وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد؛ وهو رأس العدل وقوامه، وأن الشركَ ظلمٌ؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل؛ فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر .. فلما كان الشِّركُ منافيًا بالذَّات لهذا المقصود كان أكبر الكبائر على الإطلاق، وحرَّم اللهُ الجنةَ على كل مشرك، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيدًا لهم لما تركوا القيام بعبوديته، وأبى الله أن يقبل لمشرك عملًا أو يقبل فيه شفاعة أو يستجيب له في الآخرة، أو يقبل له فيها رجاء؛ فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله؛ حيث