الصفحة 7 من 33

وعلا له المشيئة المطلقة في خلقه، وفي أفعال عباده الظاهرة والباطنة؛ كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] .

يقول الشيخ ابن عثيمين: فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته؛ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

فكلُّ أفعال العباد التي تصدر عنهم لا تصدر إلا بمشيئة الله لهم والتي هي من مراتب القدر، من نفي مشيئة الله في أفعال عباده كفر.

الاعتقاد بأن الإنسانَ مجبورٌ على أفعاله، وأنه لا خيار له في ذلك: وهذا أيضا من المخالفات العقدية في مسألة القدر؛ فإن إثباتَ المشيئة المطلقة لله جل وعلا لا تنفي إثبات الخيار للعبد في أعماله ولا مشيئته في ظل مشيئة الله المطلقة؛ لذلك قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28، 29] .

فأثبت - سبحانه - المشيئةَ لعباده وجعل وقوعها في ظل مشيئته، وكذلك قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] ؛ فأثبت لهم فعل الافتراء بمشيئتهم ومشيئته لهم بذلك، وأنه - سبحانه - لو شاء أن يمنعهم من ذلك لفعل؛ ولكنه شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت