الصفحة 24 من 33

مرة، وثلاث، وسبع مرات.

التَّوَسُّل البدعيُّ: وذلك كالتَّوَسُّل بطلب الدُّعاء من الأموات، أو التَّوَسُّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو التوسل بذوات المخلوقين.

وطلب الدعاء لا يجوز؛ بل إنَّه من السَّفَه؛ لأنَّ الميتَ لا يَقْدر على الدُّعاء، وقد انتهى عمله، ووافاه أجله، ولذلك فإن طلبَ الشفاعة من الأموات لا يجوز؛ لأنه طلبٌ محالٌ! وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومعاوية بن أبي سفيان، ومن بحضرتهما من الصحابة والتابعين، لما أجدبوا استسقوا واستشفعوا بمن كان حيًّا كالعبَّاس وكيزيد بن الأسود، ولم يتوسلوا، ولم يستشفعوا، ولم يستسقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لا عند قبره، ولا عند غيره؛ بل عدلوا إلى البدل كالعباس وكيزيد، وقد قال عمر: (اللهم إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسَّل بعمِّ نبيِّنا فاسقنا) [1] ؛ فجعلوا بدلا من ذلك لما تعذر أن يتوسلوا به على الوجه المشروع الذي كانوا يفعلونه، وقد كان يمكنهم أن يأتوا إلى قبره صلى الله عليه وسلم فيتوسَّلوا به لو كان جائزًا؛ فتركُهم لذلك دليلٌ على عدم جواز التَّوسُّل بالأموات؛ لا بدعائهم ولا بشفاعتهم.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت