وكذلك التَّوَسُّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز: وأما الحديث الذي فيه: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم» . فهو حديث مكذوبٌ على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد حكم العلماء بوضعه، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله، ولم يقم دليل صحيح على جواز التَّوَسُّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم؛ وما دام لم يصح فيه دليل فهو لا يجوز؛ لأنَّ الأصلَ في العبادة التَّوَقُّف حتى تثبت بدليل صحيح صريح.
وكذلك لا يجوز التَّوَسُّلُ بحقِّ المخلوق لأمرين:
الأول: أن الله جل وعلا لا يجب عليه حق لأحد؛ وإنما هو - سبحانه - من يتفضَّلُ على المخلوق بذلك؛ كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ فكونُ المطيع يستحقُّ الجزاءَ هو استحقاقُ فضل وإنعام، وليس هو استحقاقُ مقابلة كما يستحق على المخلوق.
الثاني: أن هذا الحقَّ الذي تفضَّلَ الله به على عبده هو حقٌّ خاصٌّ به لا علاقة لغيره به؛ فإذا توسَّل به غير مستحقه كان متوسِّلًا بأمر أجنبيٍّ لا علاقة لغيره به، وهذا لا يجديه شيئًا؛ وأما حديث: «أسألك بحقِّ السائلين»