الصفحة 28 من 33

الإيمان على سبيل الشك كفر، ولا يحل للمؤمن أن يشكَّ في إيمانه، وأما قول من قال: «أنا مؤمن إن شاء الله» . على سبيل الخوف من تزكية النفس وأن ينسب لها الإيمان المطلق، فهذا عمل مشروع، وأما من قال أنا مؤمن إن شاء الله. يريد بذلك التَّبرُّك بالمشيئة أو بيان أن إيمانه لم يكن إلا بمشيئة الله وإرادته فهذا أيضًا كلام مشروع لا محظور فيه».

قول: «إن الله على ما يشاء قدير»:

قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله: «هذا لا ينبغي لوجوه: الأول: أن الله تعالى إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة لم يقيد ذلك بالمشيئة؛ كما في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، الثاني: أن تقييد القدرة بالمشيئة خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه؛ فقد قال الله عنهم: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ولم يقولوا: (إنك على ما تشاء قدير) . وخير الطريق طريق الأنبياء وأتباعهم؛ فإنَّهم أهدى علمًا وأقومُ عملًا.

الثالث: أنَّ تقييدَ القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصًا بما يشاؤه الله تعالى فقط؛ فإذا تبيَّن أن وصف الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت