صوَّر نفسه؛ لذلك فإن الذامَّ لخلقته هو ذامٌّ لمشيئة الله في الأصل، وتعقيب على حكمه وقضائه؛ {وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} .
قول: الله ورسوله أعلم: وهذه العبارة لا يجوز قولها إلا في الأمور الشرعية؛ أما الأمور الكونية فلا يقال فيها إلا:"الله أعلم"؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عالمٌ بالأمور الشرعية؛ فقد علَّمه ربُّه ذلك، وأخبرنا بذلك فقال: {وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} .
ومن هنا فإن من يكتب على أعماله: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} هو مخطئ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرى العمل بعد موته، وكذلك من يسأل عن أمر غيبي لا علاقة له بالشرع، فيقول: الله ورسوله أعلم. كأن يسأل عن فلان أين يذهب أو نحو ذلك؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب؛ لذلك يحرم نسبة علم الغيب إليه؛ قال تعالى عنه: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} .
قول: «أنا مؤمن إن شاء الله» على سبيل الشك:
فمن قال: «أنا مؤمن إن شاء الله على سبيل الشك والريب فقد ارتكب جرمًا عظيمًا؛ لأن الاستثناء في