الصفحة 8 من 33

لهم ذلك الاختيار الذي اختاروه جزاء لهم على ضلالهم وإجرامهم.

يقول الشيخ ابن عثيمين: «نرى أن لا حجةَ للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى؛ لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدَّره عليه؛ إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره؛ {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [1] » .

يقول العلَّامة السعدي رحمه الله: «أفعال العباد كلُّها من الطاعات والمعاصي داخلةٌ في خلق الله و قضائه وقدره، ولكنهم هم الفاعلون لها لم يجبرهم الله عليها، مع أنها واقعة بمشيئتهم وقدرتهم» .

فهي فعلهم حقيقة، وهم الموصوفون بها المثابون والمعاقبون عليها، وهي خلق الله حقيقة؛ فإن الله خلقهم، وخلق مشيئتهم وقدرتهم وجميع ما يقع بذلك.

فنؤمن بجميع نصوص الكتاب والسنة الدالة على شمول خلق الله وقدرته لكل شيء من الأعيان والأوصاف والأفعال، كما نؤمن بنصوص الكتاب والسُّنَّة الدَّالَّة على أن العباد هم الفاعلون حقيقة للخير والشر، وأنهم مختارون لأفعالهم؛ فإن الله خالق قدرتهم وإرادتهم، وهما السبب في وجود أفعالهم

(1) عقيدة أهل السنة والجماعة / لابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت