أخبر الله تعالى أن القرآن كتاب محفوظ على مر الدهور والأزمان قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) ، وقال عز وجل: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} (49) سورة العنكبوت. والآيتان خبر مستقبلي صادق يحمل وجها من وجوه الإعجاز وهما يتضمنان أيضا تكليفا للأمة بحفظ هذا الكتاب وقد تصدت له في كل عصر وقطر وكثر الحفاظ والقراء منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتسابقت الأمة في هذا الواجب أفرادا وجماعات وثبت للنص القرآني التواتر والحفظ بطريقين:
الأول: حفظ السطور إذ انتشرت المصاحف المكتوبة نقلا عن النص الأصلي الذي جمع في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يوجد أي اختلاف أو اضطراب بين ملايين المصاحف التي كتبت وقرئت في القديم والحديث.
الثاني: حفظ الصدور من ملايين المسلمين، فحمل هذا الكتاب العزيز من كل خلف عدوله وحفظ بالإسناد المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن يتعلم القرآن الكريم يأخذه سماعا ويتعلم نطقه كلمة كلمة ولا يمكن تعلمه بالصورة الصحيحة قراءة من