إذا أراد الإنسان الاحتفاظ بالمعلومات وعدم نسيانها، فإنه يركز انتباهه عليها، و حينئذ تنتقل هذه المعلومات من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة طويلة المدى ليتم الاحتفاظ بها، و بعض المعلومات تحتاج إلى جهد حتى تحفظ إما لكثرتها أو لصعوبتها أو لجدتها, ومع التكرار والمراجعة للمعلومات وترديدها و تسميعها من وقت إلى آخر يتعمق حفظ تلك المعلومات و تزداد القدرة على استدعائها بعد فترة قد تكون قصيرة أو ممتدة لشهور أو سنوات أو على مدى العمر، وهذه الذاكرة الطويلة تحتفظ بخبراتنا المهمة و مشاعرنا و ميولنا ومعلوماتنا اللغوية و غير ذلك في شكل منظم و مرمز، و يتم ربط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة المخزونة في المخ.
حينما نقول عن شخص ما إنه قوي الذاكرة، فإننا نعني في الغالب أنه ذو كفاءة عالية في تخزين المعلومات التي يكتسبها وفي استدعائها و استرجاعها فيما بعد. إن المعلومات التي يكتسبها الإنسان لا تسجل وتحفظ في المخ كما هي، وإنما يقوم المخ بمعالجتها وتعديلها على نحو ما، لكي يسهل تخزينها و الاحتفاظ بها, وهنا تتدخل عدة عوامل يكون لها أثر كبير في عمل الذاكرة وقوة الحفظ أو ضعفه.