فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

الآن مع أنها حينما خرجت من يديه كانت لها قيمة وقدرة شرائية ممتازة؟ هذا السؤال موجه إلى كل مؤمن، وذلك لأن الاسلام لا يعتني بالجانب الظاهري القانوني فقط، بل يعتني أيضًا بالجانب السلوكي، ولذلك فالعذاب فيه ليس دنيويًا فقط بل هو في الدنيا والآخرة، والأحكام لا تقتصر على الصحة والبطلان الظاهرين، بل هناك الحل والحرمة، والذي يراقب الله تعالى يخاف من عذاب الله في الآخرة أكثر من العذاب الدنيوي.

اعتراضات ودفعها:

الاعتراض الأول:

إن هذا القول يؤدي إلى زيادة في بعض الأموال، وهي ربا، وهو حرام بنص القرآن الكريم، مثل أن يقرض شخص قبل عشر سنوات عشرة آلاف ليرة، فلوا قدرنا القيمة يمكن أن يساوي مائة ألف ليرة، وهذا عين الربا.

الجواب عن ذلك: أن ذلك ليس زيادة ولا ربا لما يأتي:

أولًا ـ أن الربا هو الزيادة دون مقابل، والزيادات الموجودة هنا ليست في الواقع إلا زيادة من حيث الشكل والعدد وهذا ليس له أثر، فالزيادة التي وقعت عند التقويم وهي ليست زيادة وإنما المبلغ المذكور أخيرًا هو قيمة المبلغ السابق، وبالتالي فالمبلغان متساويان من حيث الواقع والحقيقة والقيمة.

ثانيًا ـ ان الربا هو الزيادة المشروطة، وهنا لم يشترط الدائن مثلًا أية زيادة، وإنما اشترط قيمة ماله الذي دفعه، ولذلك قد تنقص في حالة ما إذا ارتفع سعر النقد الذي أقرضه ـ مثلًا ـ وأصبحت قوته الشرائية أكثر من وقت العقد والقبض.

ثالثا ـ أنه يمكن أن نشترط أن يكون الرد بغير العملة التي بها العقد في حالة الزيادة وهذا هو الراجح، وفمثلًا لو كان محل العقد ليرة لبنانية، فليكن الرد عند الزيادة، أو النقص بالريال، أو بالدولار، أو بالجنيه وهكذا، فاستيفاء الدراهم بدلًا من الدنانير، وبالعكس أمر معترف به عند جمهور الفقهاء ـ منهم الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة ـ واستدلوا على جوازه بأدلة، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما حيث قال: (كنت أبيع الابل بالبقيع، فأتييت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت يا رسول الله: رويدك أسألك: إني ابيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، واعطي هذه من هذه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا بأس ان تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء) [1] قال الخطابي: (ذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه، ومنع من ذلك أبو سلمة بن عبدالرحمن وابن شبرمة، وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلاّ بسعر يومه، ولم يعتبر غيره السعر، ولم يبالوا ذلك بأغلى، أو أرخص من سعر اليوم ... ) [2] قال الحافظ السندي: (والتقدير بسعر اليوم على طريق الاستحباب) [3] وقد ورى النسائي عن

(1) رواه أحمد في مسنده (2/ 82، 154) وأبو داود في سننه ـ مع العون ـ كتاب البيع (9/ 203) وابن ماجه في سننه بدون (سعر يومها) كتاب التجارات (2/ 760) والدارمي في سننه (2/ 174) والنسائي في سننه، كتاب البيوع (7/ 282) وقد ضعف هذا الحديث؛ لأن سمالك بن حرب قد انفرد به، وقد قال فيه سفيان: انه ضعيف، وقال أحمد: هو مضطرب الحديث، قال الحافظ في التقريب (1/ 332) : (صدوق روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن) وراجع ميزان الاعتدال (2/ 232)

(2) عون المعبود (9/ 204)

(3) حاشية السندي على النسائي (7/ 282)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت