الحالة الثانية: التغير الكبير بحيث تصل نسبة التضخم 33% مقارنة بين قيمة المهر يوم العقد، وقيمته يوم القبض ففي هاتين الحالتين نعرض عدة حلول من أهمها:
الحل الأول: وهو حل اختياري تابع لتقدير القاضي، وهو الأخذ بالصلح الواجب ـ كما سبق شرحه ـ وهذا يعني بإيجاز وجوب توزيع الضرر على المتعاقدين بالتساوي، أي أن تتنازل المرأة عن جزء من قيمة مهرها، وإن كان الأفضل للزوج أن يكون أكرم، فيكون العفو من طرفه فيعطي للمرأة كل حقها.
الحل الثاني: وهو الحل العام، وهو مراعاة قيمة العملة يوم عقد الزواج وتسمية المهر.
ولكيفية تنفيذ هذا الحل نعتمد على أحد المعايير الآتية:
1)الاعتماد على الذهب ـ كما سبق ذكره في الحالة الأولى ـ، فمثلًا لو أن مهر مريم كان عشرة آلاف دينار في 1970، والآن تطالب به، فننظر إلى أن هذا المبلغ كان كم يشترى به في هذا العام من الذهب، وهو سهل لأن قيمة الدينار العراقي في عام 1970 ثلاثة دولارات وهذا يعني أن قيمة العشرة هي ثلاثون ألف دولار، ثم ننظر في السجلات والدفاتر والبورصات لمعرفة قيمة الذهب أمام الدولار وحينئذ تعرف كمية الذهب التي كانت تشترى بهذا المبلغ، وحينئذ يحكم القاضي بقيمة الكمية المساوية لثلاثين ألف دولار.
2)الاعتماد على السلع الأساسية ـ كما سبق ذكره في الحالة الأولى أيضًا ـ فمثلًا لو أن مهر عائشة في عام 1970 عشرة آلاف دينار فننظر حينئذ كم كانت تشترى من السلع الأساسية (الحيوان، والحبوب .... ) بهذا المبلغ، فلو اعتبرنا أن هذا المبلغ كان يشترى به عشرون ناقة، فيحكم القاضي لعائشة بقيمة عشرين ناقة من متوسطي النوق اليوم.
3)الاعتماد على سلة العملات الرئيسية، ولنضرب لذلك مثالًا، بأن مريم كان مهرها في عام 1970 عشرة آلاف دينار عراقي، ولم تستلمها إلى الآن 2007، فننظر إلى أن هذا المبلغ كم كان يشترى به من العملات الرئيسية (الدولار، والجنيه الاسترليني، والفرنك الفرنسي، والدوج مارك) وحينئذ يحكم القاضي بهذه النتيجة، ومن المعلوم ان الوصول إليها ليس صعبًا، لأن أسعار العملات العالمية مسجلة منذ فترة طويلة قد تصل إلى بداية القرن العشرين.
4)الاعتماد على الدولار وحده، باعتباره العملية العالمية، وأن معظم العملات العربية مرتبطة به، ولذلك ففي مثالنا السابق لو حكم القاضي لصالح مريم بعشرة آلاف دولار لما جافى الحق والحقيقة،، والله أعلم.