فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 53

وهناك مسألة لها ارتباط وثيق بمسألة تداول الخيار التبعي قبل الأجل وبعده وأخذ العوض عنه من مانح حق الخيار أو من طرف ثالث، وهي مسألة التعويض عن الإخلال بالوعد الملزم، فحق خيار الشراء مصدره وعد ملزم بالبيع، وحق خيار البيع مصدره وعد ملزم بالشراء، وقد تقدم أن الوعد الملزم يرتب الضمان للمستفيد أو الموعود له إذا دخل المستفيد في معاملة رتبت عليه تكاليف ومصروفات ونكل الواعد عن تنفيذ وعده فما هي حقوق المتنازل له عن خيار الشراء من قبل مانح الخيار؟ وهل هي نفس حقوق المتنازل عن الخيار، وهل تتقيد بشروط الوعد مصدر الخيار؟ هذا محل بحث ونظر ومسألة الإعتياض عن الخيار بعد حلول أجله من مانح الخيار تعني أن الواعد والمستفيد من الوعد قد تصالحا على مبلغ التعويض، فبدلا من أن يطلب مالك حق الشراء من الواعد بالبيع أن يبيعه العين المؤجرة بالثمن الموعود به وهو مائة مثلا تم يقوم مالك حق الشراء ببيعها في السوق بمائة وعشرين فإنه يتفق معه على التنازل عن حقه مقابل الفرق بين سعر السوق والسعر الموعود به، إذ لا فائدة من شراء الواعد بالبيع لهذه الأسهم من السوق بمائة وعشرين ثم بيعها للمستفيد بمائة فقط تم يقوم المستفيد ببيعها في السوق بمائة وعشرين ويربح العشرين. إذ لم يكن للواعد ولا للمستفيد من الوعد رغبة في تملك الأسهم بل في الحصول على الربح أو تحمل الخسارة اعتمادا على تذبذب الأسعار. وهذا في نظري محل اجتهاد.

ولكن هذا القول يعكر عليه أمور عدة تتعلق كلها بأصل مشروعية الوعد الملزم شروطه وما يترتب على الإخلال به من آثار، وهذه الشروط في الأصل هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت