فهرس الكتاب
كان ثمن بيع البضاعة في السوق أقل من تكلفة شرائها، ولو كان الوعد بالشراء أو البيع يمنح الموعود له حقًا ماليا يجوز أخذ العوض عنه كبقية الحقوق المالية، لوجب على الواعد أداء هذا الحق في جميع الحالات سواء لحق الموعود له ضرر من جراء عدم الوفاء بوعده أم لم يلحقه ضرر كالشأن في جميع الحقوق في الشريعة الإسلامية. فالمستأجر يطالب بالأجرة في جميع الحالات، وللشفيع الحق في طلب الشفعة ولو لم يثبت الضرر من عدم التسليم له بها.
وهذا يؤكد أن أساس حق الموعود له في مطالبة الواعد بتعويضه عن الضرر الفعلي الذي لحق الموعود له من جراء عدم تنفيذ الواعد لوعده هو مبدأ الضمان وليس لأن الوعد ينشئ للموعود له حقا ماليا من قبيل ما تنشئه الإرادة المنفردة كالوصية والوقف والهبة والجعالة، فالموضوع يدخل في باب الضمان وليس في باب الالتزامات المترتبة على الإرادة عقدًا أو إرادة منفردة. فالواعد غر الموعود له عندما وعده بالشراء منه بالتكلفة بالإضافة إلى ربح محدد مثلا فاشترى الموعود له البضاعة ودفع ثمنها وتكاليفها ثم رفض شراءها منه فكان ضامنا بناء على قاعدة أن التغرير بالقول كالتغرير بالفعل يوجب الضمان، ولذلك لا يجب الضمان ولا يستحق الموعود له التعويض إلا إذا دخل في عمل له تكلفة مادية اعتمادا على هذا الوعد وأنه إذا لم ينفذ الواعد وعده عينا فإن على الواعد أن يعوضه عن هذا الضرر وهو التنفيذ بمقابل.
وهذا يضعف القول بأن الخيار حق مالي يمكن منحه بمقابل مالي معين، وإن كان لا ينفي اعتبار الوعد أساسا للتعويض عن الضرر، فالوعد مع عدم الوفاء يمثل الفعل الضار أو غير المشروع الذي يرتب عليه الشارع