فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-في سورة الحديد بعد آيات المسابقة {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} ، وجاء في سورة آل عمران بعد آيات المسارعة: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (139: آل عمران) .
-وكما نهى عن الفرح في سورة الحديد جاء في آل عمران: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ} (188: آل عمران)
-وختمت سورة آل عمران {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} .
وكان في ختام الحديد {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله ... }
-ومما يظهر الوحدة بين سورتي آل عمران والحديد أنه جاء في سورة آل عمران حديث عن الربانيين {ولكن كونوا ربانيين} (79: آل عمران) وهم الصديقون، وحديث مفصل عن الجهاد والشهادة في سياق الحديث عن بدر وأحد.
وجاء كل ذلك مجملًا في سورة الحديد قبل آية من ذكر المسابقة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (19: الحديد) .
ويبقى السؤال ما الفرق بين الآيتين ولِمَ جاءت كل واحدة منها على هذا النحو؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه.
هذا غيض من فيض في بيان ما بين سورتي آل عمران والحديد من صلات ووشائج، وهما السورتان اللتان اشتملتا على هاتين الآيتين (سارعوا) (سابقوا) .
الفروق البيانية بين آيتي آل عمران والحديد:
يلاحظ أن سورة آل عمران أسبق نزولًا من سورة الحديد وقد جاء النظم في سورة آل عمران:
- (وسارعوا) بينما في سورة الحديد (سابقوا) .
-في سورة آل عمران (جنة عرضها السموات) بينما في سورة الحديد (جنة عرضها كعرض) ، فكرر هنا كلمة عرض، مع كاف التشبيه.
-جاء ذكر السموات بصيغة الجمع في آل عمران بينما جاء بصيغة المفرد في الحديد.
-جاء في سورة آل عمران (أعدت للمتقين) بينما جاءت في سورة الحديد (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) .
فهل من سر وراء ذلك كله؟ نعم إن أسرار كتاب الله لا تنقضي، وإن وراء كل حرف وكلمة لأسرارًا تدعونا للبحث والتأمل.
قال أبو السعود:" (سارعوا) أي بادروا وأقبلوا إلى ما يؤدي إليهما -المغفرة والجنة- وقيل"