فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 30

ويقصد بالصلاحية الشرعية هنا أن يكون المشروع مقبولًا من الناحية الإسلامية غير مخالف لأحكام الإسلام، وغير متجاوز ولا متعدٍ لحدود الله، يقول الله عز وجل: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [1] ، ويدور هذا المعيار حول قاعدة الحلال والحرام في الإسلام، وهذا يتطلب أن كل ما يتعلق بالمشروع ينبغي أن يقع في دائرة الحلال، وأن ينأى عن دائرة الحرام، وألا يحوم حول دائرة الشبهات [2] ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" [3] ، وتشمل الصلاحية الشرعية عدة معايير فرعية لعل أهمها أن يكون إنتاج المشروع الاستثماري المراد تمويله من الطيبات.

فأول خطوة في اختيار المشروع الاستثماري المراد تمويله هي تحديد طيباته أي السلع التي ينتجها أو الخدمات التي يقدمها [4] ، وقبل ذلك يجب أن تكون الخدمات وعناصر الإنتاج الداخلة في المشروع المراد تمويله مشروعة إسلاميًا، ومن ثم فإن السلع والخدمات التي ينتجها أو يتعامل فيها المشروع الاستثماري يجب أن تقع في دائرة الحلال، ليس هذا فقط بل إن العمليات التشغيلية والتصنيعية والمعالجية التي تتوسط المدخلات والمخرجات ينبغي أن تكون هي الأخرى حلالًا.

وبذا فإنه يحرم أي مشروع استثماري ينتج أو يتعامل مع السلع المحرمة، كالخمر ولحم الخنزير أو يقدم خدمات محرمة كالميسر ولعب القمار، أو يستخدم هذه السلع والخدمات المحرمة كمدخلات له، لأن هذه السلع والخدمات المحرمة ليست من الطيبات التي أمر الله بتناولها أو تداولها وإنما هي من الخبائث [5] . يقول الله عز وجل: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [6] .

وبذلك فإن المشروعات التي تقوم على إنتاج منتجات ضارة بالإنسان أو لا تساهم في إشباع حاجاته وفق الترتيب الشرعي لها فإنها تخرج بداية من إطار الخيارات المطروحة للتمويل، وليست محلًا للبحث والتقييم [7] ، وهذا نابع من مبدأ سيادة رضا الله الذي يحوز الأهمية الكبرى في النظام الاقتصادي الإسلامي، وهو على عكس مبدأ سيادة رضا المستهلك الذي يستحوذ على الاهتمام الأكبر في النظم الاقتصادية الوضعية.

(1) - سورة البقرة، الآية 229.

(2) - سامي عبدالرحمن قابل، تقييم المشروعات الاستثمارية من منظور إسلامي، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 141، مجلد 12، السنة 12، 1993، ص:28.

(3) - متفق عليه. انظر صحيح البخاري، الجزء 2، ص:723. صحيح مسلم، الجزء 3، ص:1219.

(4) - أنس الزرقا، القيم والمعايير الإسلامية في تقويم المشروعات، المسلم المعاصر، العدد 31، 1402 هـ/ 1982 م، ص:88.

(5) - سامي عبدالرحمن قابل، مرجع سبق ذكره، ص: 86.

(6) - سورة الأعراف، الآية 157.

(7) - محمد عبدالحليم عمر، أولويات الاستثمار في المنهج الإسلامي، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 61، المجلد الخامس، السنة الخامسة، ص:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت