فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 30

النبي عليه السلام من القرآن وهو يتضمن القراءة وهي مفتاح تلقي العلم، وتشير هذه الآيات إلى القلم وهو آلة تسجيل العلم، وهذا أعظم دليل على تكريم الإسلام للعلم والعلماء، وحث الفرد على اكتسابه حتى تسهل عملية تنميته وتطوير قدراته ومهاراته لأداء عمله.

والإسلام لم يفرق بين التعليم والتدريب، ولكن مزج بينهما تحت مسمى التعليم، ولذلك من معايير توجيه التمويل إلى مشروعات الاستثمار الاهتمام بالعنصر البشري، من ناحية إيجاد العيش الرغيد له، ومن ناحية بناء شخصيته وتأهيله وتدريبه على طريقة التحكم في الأموال وعدم الإسراف والتبذير، وتدريبه على المهارات المختلفة ليكون قدوة صالحة في العمل، والإنتاج والبذل والعطاء، والتضحية والجد في الحياة.

ج- الاهتمام بالعنصر البشري من الناحية الصحية:

فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتداوي والعناية بقواهم الجسمية والعقلية والنفسية للقيام بواجباتهم تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم، وقد بين الإسلام بعض الأمور التي يتيسر بها أمر الوقاية من الأمراض المختلفة لعل أهمها وجوب طهارة البدن والثوب والأدوات والمكان من الأقذار والنجاسات والأتربة، كما أمر أتباعه بإماطة الأذى عن الطريق ورغبهم في تربية أبدانهم وتقوية أجسامهم.

وخلاصة القول أن الإسلام عنى بتوجيه التمويل إلى الاستثمار في الإنسان بجوانبه المختلفة سالفة الذكر والتي يجب أن تساهم المشروعات الاستثمارية الممولة في تحقيقها بما يؤدي إلى تحسين نوعية القوة العاملة، ومن ثم زيادة كفاءتها وزيادة إمكانيات التقدم الفني لها، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة إنتاجية الموارد الاقتصادية المختلفة ويسهم في تحقيق التنمية الشاملة التي هي الهدف الأسمى للنظام الاقتصادي الإسلامي.

يمكن للمشروعات الاستثمارية التي يتم تمويلها أن تساهم في مكافحة الفقر بطريقتين هما:

أ- إن اختيار الطيبات التي ينتجها المشروع وفق الأولويات الإسلامية سيعطي وزنًا أكبر لإنتاج السلع والخدمات التي تصنف ضمن الضروريات والحاجيات - وهي التي ينفق الفقراء غالب دخلهم عليها- مما يساهم عادة في تخفيض أسعارها وزيادة فائض الاستهلاك المتولد منها.

ب- إعطاء وزن أكبر للدخل الذي يولده المشروع ويذهب للفقراء، ولذلك على المشروعات إتباع سياسات اقتصادية تؤدي إلى زيادة الرفاه العام للمجتمع، وتساهم في حل مشكلات المجتمع أثناء قيام المشروعات بنشاطاتها العادية، فتنمو مصالح أصحاب المشروعات بشكل مقبول في الأجل الطويل، وتنتفع المشروعات من السياسات الخاصة بتطوير نوعية المجتمع [1] .

(1) - محمد مكي سعدو الجرف، اقتصاديات المشروع الخاص في الاقتصاد الإسلامي، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، شعبة الاقتصاد الإسلامي، 1409 هـ/1989 م، ص: 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت