لها، ورغبته في تحقيقها هي نقطة البدء فيها [1] ، حيث يتفق الباحثون على أن دور العنصر البشري هو الذي يحكم التنمية، وأن مسار التنمية وتطورها سوف يحكم بنوع التطور في العنصر البشري [2] .
ومن هنا جاء المنهج الإسلامي للتنمية الشاملة ليعيد الأشياء في المجتمع الإنساني إلى طبيعتها، وليرد قضية التنمية إلى عمادها وهو: الإنسان، فالإنسان وفقًا لهذا المنهج الرباني هو أهم وأسمى ما في هذا الوجود.
ولذلك يقول الله عز وجل: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [3] ، لأنه ما لم يتغير الإنسان في آرائه واتجاهاته، وما لم يتغير محتواه النفسي، فلن يتغير شيء في محيطه المادي، وصدق الله العظيم إذ يقول: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [4] ، فكل التغيرات التي تصيب حياة الإنسان إنما ترجع إلى ما يحدثه في نفسه من تغير.
وقد وفر الإسلام كتشريع سماوي مجموعة من المحاور لإيجاد الإنسان الصالح من توجيه التمويل نحو مشروعات الاستثمار التي تعني بالإنسان، ويمكن لمس ذلك في:
أ. التربية الاعتقادية والروحية:
إن التربية الاعتقادية أو الإيمانية هي وحدها القادرة على زيادة الإيمان على نحو يستطيع تحريك المؤمن إلى العمل بموجب العقيدة، وهي وحدها القادرة أيضًا على وضع الرقابة الإلهية في قلب كل إنسان، تلك الرقابة التي تلعب دورًا أكبر وأكثر من رقابة الشرطة في قمع الإجرام والضبط الاجتماعي، بالإضافة إلى أنها تدفع صاحبها إلى العمل والإنتاج. والتربية الأخلاقية لها دور أيضًا في إعداد الإنسان السوي فوجودها يقلل من عدد الجرائم والسرقات والاختلاسات والعدوانية التي تؤدي إلى ضياع الأموال، بسبب ما يتطلب ذلك من زيادة عدد الشرطة والمحاكم والمباني الخاصة لها وللسجون التي تكلف الأمة مئات الملايين كل عام.
ب- التعليم والتدريب:
لقد أوجب الإسلام التعلم على المسلمين، وكرم العلم والمشتغلين به، وحدد المسار في تعلم العلم النافع للمجتمعات الإنسانية، والعلم لا يقتصر الاشتغال به على فترة دون أخرى ولكن مدى الحياة.
وحث الإسلام على إتباع المنهج العلمي في التفكير، يقول الله عز وجل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} [5] ، هذا أول ما نزل على
(1) - يوسف محمد يوسف، الإنسان والتنمية الاقتصادية في الإسلام، مجلة البنوك الإسلامية، العدد 24، 1402 هـ/1982 م، ص: 14.
(2) - رفعت العوضي، منهج الادخار والاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سبق ذكره، ص: 176.
(3) سورة الإسراء، الآية 70.
(4) - سورة الرعد، الآية 11.
(5) - سورة العلق، الآية 1 - 4.