فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 30

كمية قليلة من السلع. ولذا لم يكتفي الإسلام بهذا الوعيد للمكتنزين، بل وضع خطة محكمة لمحاربة الاكتناز ممثلة في إخضاع الأموال لفريضة الزكاة.

أي الاستثمار في جميع الأنشطة الاقتصادية الجائزة شرعًا سواء كانت صناعية أم تجارية أم زراعية، أي عدم الاقتصار على تمويل مشروعات بعينها دون غيرها، فالتوازن في تمويل المشروعات الاستثمارية يؤدي إلى إشباع حاجات المجتمع على الوجه المعقول [1] .

وعلى ذلك لابد أن يغطي التمويل كل الأنشطة الاستثمارية الاقتصادية بداية من الضروريات ثم الذي يليها في الأهمية حتى يشمل الاستثمار كافة الأنشطة، وبذلك تتحقق التنمية الشاملة، لأنه ليس من المعقول أن يقام مصنع لصناعة لعب الأطفال والمجتمع لا يجد ما يأكل أو يلبس أو يركب، فيبدأ بهذه الضروريات ثم الكماليات.

من أهم المعايير التي تحكم التمويل والاستثمار في الإسلام معيار أو ضابط الغنم بالغرم، فهو الذي يقرر العدل في المعاملات، إذ لا يصح أن يضمن إنسان لنفسه مغنمًا ويلقي الغرم على عاتق غيره [2] ، والمقصود بالغنم بالغرم هو تحميل الفرد من الأعباء بقدر ما يأخذ من الميزات والحقوق، بحيث تتعادل كفتا الميزان، فالإسلام - وهو دين الحق - يبني كيان مجتمعه على عدالة التوزيع وتكافؤ الفرص، ويأبى كل الإباء أن يتظالم المسلمون في اقتسام الغنائم دون أن تتوزع مغارمها بينهم بالعدل، كما يأبى في ذات الوقت أن يستمرئ بعض المسلمين البطالة والكسل والقعود، فيعيش البعض عالة على جهود الآخرين.

إذن فالغنم بالغرم هو السبيل المستقيم للحفاظ على قيمة العدل وشرف الجهد والعمل ومكارم الأخلاق، وحيث أن توظيف الأموال من خلال تطبيق هذه القاعدة هو المسلك الصحيح، عما هو حرام من عملية التمويل بالقروض الربوية، فالحصول على فائدة دون أي استعداد لتحمل مسؤولية المخاطرة المقابلة لكسب الغنم هو عين الربا وهو ما أكدته الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.

وهكذا تتضح الصورة أن رأس المال يجب أن يتحمل الربح والخسارة، الربح كنسبة متفق عليها، أما الخسارة فيتحملها كاملة إلا إذا ثبت تقصير المضارب أو المشارك أو تعديه، وعندها فقط يتحمل المشارك بجهده الخسارة المالية و فيما عدا ذلك يكون المغرم على رب المال أو الممول بماله وعلى المضارب أو المشارك بجهده.

(1) - عبدالسلام محمد السيد، الاقتصاد الإسلامي أهدافه وسماته، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 38، المجلد الرابع، 1405 هـ/ 1985، ص:7.

(2) - أحمد مصطفى عفيفي، معايير استثمار الأموال في الإسلام، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 170، المجلد 14، 1416 هـ/ 1995 م، ص:48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت