هذه المعايير ويضعها في تقسيمات أو مجموعات ليبين في نهاية المطاف أثرها على عمليات التمويل في حد ذاتها.
إن وضع مجموعة من المعايير يمكن الاستناد إليها عند توجيه التمويل للمشروعات الاستثمارية المختلفة هو أمر من الأهمية بمكان، حتى لا ينصرف التمويل عن أهدافه والغايات التي وضع من أجلها ممثلة في تسهيل وتشجيع المبادلات والأنشطة الحقيقية التي تولد القيمة المضافة للنشاط الاقتصادي. وفي مقابل هذه الوظيفة يستحق التمويل عائدًا ينبع من القيمة المضافة التي يحققها. وبدون هذه القيمة المضافة لا يوجد مبرر أصلًا لعائد التمويل، بل يصبح هذا العائد تكلفة محضة وخسارة على النشاط الاقتصادي.
لذلك يمكن القول أن التمويل الإسلامي يستحق العائد لأنه يوجد ضمن مبادلة أو عملية حقيقية تولد قيمة مضافة. أما الربا فهو ينشأ مستقلًا عن النشاط الحقيقي، ولا توجد آلية تضمن التلازم بينهما وهو ما يؤدي إلى تفاقم المديونية وتضخم فوائدها لتتجاوز القيمة المضافة التي ولدها أصل التمويل بأضعاف مضاعفة.
وانطلاقًا من أن مشكلة البحث هي سؤال حائر أو استفسار ملح يدور في ذهن الباحث ويسعى للإجابة عليه من خلال بحثه، فإنه يمكن صياغة مشكلة البحث في شكل السؤال التالي:
ما هي المعايير الشرعية والاقتصادية التي يجب أن تحكم عمليات التمويل المشروع؟ وما هي أقسام هذه المعايير؟ وما الأثر الذي يتركه التقيد بهذه المعايير على التمويل في حد ذاته؟
1 -3: أهداف البحث
يسعى البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف يمكن إيجازها في النقاط التالية:
1 -إيضاح وبيان أهم المعايير الشرعية والاقتصادية التي تحكم توجيه التمويل للمشروعات الاستثمارية المختلفة بما يضمن تحقيق أهداف الممول و المستثمر والمجتمع وبما يؤدي في ذات الوقت إلى تخفيض تكلفة هذا التمويل عند مقارنته بتكلفة التمويل الذي تقدمه مؤسسات التمويل التقليدية الربوية.
2 -بيان أن النظام الإسلامي قد سبق كافة الأنظمة في العناية بفكرة التمويل القائم على أسس شرعية واقتصادية والداعم لفكرة المسؤولية الاجتماعية للمنظمات تجاه البيئة أو المحيط الذي تعمل فيه.
3 -بيان عدل ووسطية الإسلام التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم وأكدها رسوله الكريم في كافة أفعاله وأقواله. ذلك العدل وتلك الوسطية التي تتجسد في الاهتمام بكل أطراف التمويل ورعاية مصالحها دون الاقتصار والتركيز على رعاية مصلحة طرف واحد والتضحية أو الإهمال لمصالح الأطراف الأخرى.
4 -بيان أثر تطبيق هذه المعايير والأخذ بها على عمليات التمويل بما يكفل تشجيعها وتوجيهها نحو تحقيق هدف التنمية الشاملة للمجتمع الإسلامي التي هي أسمى أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي.