بدافع من ضميره قبل أن تلزمه قوانين الدولة بعدم الإضرار بالبيئة، لأن الدولة من واجبها إيقاف أي مشروع استثماري يلحق الضرر بالمجتمع.
وينص هذا المعيار على أن يكون أحد الأوجه التي يجب مراعاتها عند تقييم المشروعات المراد تمويلها هو حجم العمالة التي سيستقطبها المشروع للعمل فيه، بما يحد من البطالة في بيئة المشروع المحيطة مما يجنب المجتمعات الوقوع في الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تفشي البطالة في تلك البيئات والمجتمعات، وهو تشير إليه علوم المنظمات الحديثة بالمسؤولية الاجتماعية للمنظمات.
لعلنا ومن خلال ما تم استعراضه يمكننا القول أن شريعتنا الإسلامية الغراء قد أولت التمويل اهتمامًا خاصًا تجسد في وضع مجموعة من المعايير الضابطة له، وأن هذه المعايير تنقسم إجمالًا إلى مجموعتين من المعايير هما:
1 -المعايير والضوابط العامة الحاكمة لكل صيغ وأساليب التمويل الإسلامي، وهي التي كانت محور هذا البحث.
2 -أما المجموعة الثانية فهي المعايير والضوابط الخاصة بكل صيغة أو أسلوب تمويلي على حده.
وفي كلتا المجموعتين يظل الهدف هو التأكد من سلامة التمويل وتوافقه مع أصول وقواعد الشريعة إضافة إلى توافر الجدوى الاقتصادية له مع مراعاة تحقيقه لأهداف النظام الاقتصادي ككل ممثلة في الاهتمام بمصالح المجتمع المادية والمعنوية وتحقيق مصالح أفراد ذلك المجتمع، ولعل هذه الخصائص هي من أهم ما يميز التمويل الإسلامي عن التمويل الربوي الذي يظل هاجسه تحقيق الربح المادي دون الالتفات إلى ما سواه.
إن الأخذ بالمعايير السابقة والتقيد بها ومراعاتها من قبل الممولين يحقق مجموعة من المزايا يطال أثرها كافة عمليات التمويل، ويمكن إيجاز هذه الآثار في التالي:
1 -يدفع إعتماد معيار تقييم العملاء المؤسسات الإسلامية المانحة للتمويل إلى حسن اختيار الشركاء والتأكد من سمعتهم الأدبية وملاءتهم المالية ومن سلامة الضمانات التي يقدمونها، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على عائد التمويل من ناحية وعلى كفاءة المشروعات الاستثمارية الممولة من ناحية أخرى وذلك لامتلاك الشركاء الكفاءة الإدارية والفنية والتسويقية لإدارة مجال عملهم، بالإضافة