فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 30

{أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [1]

ولا يخفى ما لهذه المبادئ من أثر على التمويل الذي تقدمه المصارف الإسلامية خاصة صيغتي المشاركة والمضاربة.

أما فيما يتعلق بالضمانات فينبغي للممول الإسلامي أن يتأكد من سلامة الضمانات المقدمة، ففي حين يجوز أخذ الضمانات مقابل رد الديون في عمليات المتاجرة والبيوع بأشكالها، فإنه لا يجوز أخذ ضمانات مقابل النجاح في الاستثمار على شكل مضاربة أو مشاركة، وإنما تؤخذ الضمانات هنا مقابل التعدي (سوء الأمانة) والتقصير من جانب الشريك المفوض بالإدارة.

ولابد للمصرف من دراسة الضمانات المقدمة للتأكد من استيفائها للشروط الشرعية والقانونية من جهة، ومن حيث كفايتها وسلامتها من جهة أخرى.

وتتفاوت قوة الضمانات من ضمان لآخر، فأقوى هذه الضمانات هي الضمانات مقابل الودائع، فالضمانات العقارية، فضمانات مقابل إيراد المشروع، فالضمانات مقابل البضاعة، ثم الضمانات مقابل كفالات آخرين، وأضعفها - بصفة عامة - الضمانات مقابل الكفالات الشخصية للآخرين [2] .

إن استخدام وتطبيق المعيار المتعلق بالشخص الطالب للتمويل أو ما أطلق عليه اصطلاحًا معيار تقييم العملاء أو حسن اختيار الشركاء يؤكد على قاعدة غاية في الأهمية متمثلة في النص على أن الممول المسلم مستثمر رشيد في تصرفاته فيفكر ويحلل ويقارن، وهدفه هو تعظيم الفلاح، أي تكبير الفلاح إلى أقصى حد ممكن على اعتبار أن الفلاح هو النجاح في الدنيا والآخرة معًا، فالمسلم دائمًا يردد قوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [3] .

والممول المسلم أيضًا يدمج القيم الروحية مع القيم المادية في نسيج مختلف تمامًا عن النسيج المعروف عند الممول التقليدي، إنه إطار مختلف من حيث الفكر والمنهج والأسلوب والأدوات والسلوك وتحكمه الاعتبارات والقيم المادية والروحية والأخلاقية معًا، بحيث يحدث بينهما توازنًا وتوافقًا، كما أن الممول المسلم يعتبر نفسه مسئولًا عن الإسهام في تحقيق أهداف النظام الاقتصادي الإسلامي، ولذلك فإن معاييره لتمويل وتقييم المشروعات الاستثمارية تختلف تمامًا عن معايير الممول التقليدي.

المبحث الثاني: المعايير ذات العلاقة بالنشاط الاستثماري المزمع تمويله:

يشتمل هذا القسم من المعايير على مجموعتين فرعيتين من المعايير هما:

أولًا: معايير السلامة أو الصلاحية الشرعية:

(1) - سورة يوسف، الآية 55.

(2) - بكر ريحان، مرجع سبق ذكره، ص:38.

(3) - سورة البقرة، الآية 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت